محمد بن عبد الله الخرشي

295

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَيَاةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ أَثْبَتْنَا النِّكَاحَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ كُلُّ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْأَحْكَامُ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً مَعَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ مَيِّتَةٍ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الشَّهَادَةِ وَنِكَاحٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا حَالَ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ وَالدَّعْوَى الَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ ، وَقَوْلُهُ مَعَهُ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَتَانِ . ( ص ) وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( ش ) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ بِأَنْ يَعْتَزِلَهَا حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمُدَّعِي بِشَاهِدِهِ الثَّانِي الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي انْتِظَارِهِ فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدِهِ عَمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يَقْرَبُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدِهِ الثَّانِي أَوْ كَانَ بَعِيدًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَبْقَى فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَجْلِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَهُ . ( ص ) وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ ( ش ) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهَا رَجُلٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا وَرَأَى الْحَاكِمُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِانْتِظَارِهِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهَا فِي الِانْتِظَارِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ ( ص ) ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا قَالَ لِي بَيِّنَةٌ قَرِيبَةٌ وَأَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِيَأْتِيَ بِهَا ثُمَّ عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ أَيْ حُكِمَ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا أَنَّ لَهُ حُجَّةً ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ مِنْهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي تَعْجِيزُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْحَبْسِ وَالدَّمِ وَضَابِطُهُ كُلُّ حَقٍّ لَيْسَ لِمُدَّعِيهِ إسْقَاطُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَيَأْتِي هَذَا فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ ( ص ) ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ ( ش )